نجيب الدين السمرقندي

156

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

وحيث لا نجاة فيهم من الحمى على ما رأى وزعم أنه يكون صفراويا كما قال أبقراط في ابيذيميا إن كان مع الصرع حمى فإنه عن خلط صفراوى وليس يصح ذلك كليا لأنهم قد صرحوا بأن الصرع يصيب الصبيان كثيرا بسبب كثرة رطوباتهم وكلام ابقراط : من أصابه الصرع قبل نبات الشعر في العانة فإنه يحدث له انتقال وقت إنباته صريح في أن حدوثه لهم عن البلغم فإذا انتقل مزاجهم إلى الحر واليبس زال المرض وكذا كلام فحول الأطباء . وقال صاحب الذخيرة : إنّ أم الصبيان هو الصفراوي على رأى بعض الأطباء ولا يظن أن كل صرع يعرض للصبيان هو أم الصبيان بل يعتمد في ذلك على العلامات . قال الشيخ : الصرع المسمى بأم الصبيان عسى أن يكون من قبيل الصفراوي عند بعضهم ولذلك يؤمر في علاجه بالابزن والسعوطات الباردة الرطبة وحلب اللبن على الرأس واستعمال الترطيب القوى . وإن كان رضيعا فإنه يؤمر أن تسقى مرضعته ما يبرد لبنها ويؤمر أن يسكن موضعا باردا سردابيا وكلامه هذا يدل على أن أم الصبيان عند ذلك البعض ليس مخصوصا بالصبيان وعلى أن عند بعض آخرين يكون من غير الصفراء وأما الاستدلال عليه بالحمّى فليس على ما ينبغي لأنها في الأكثر تكون من الحميات اليومية العارضة من شدة الاضطراب وكثرة الحركات المتعبة ولذلك لا تتجاوز في الأكثر عن ثلاثة أيام والاستدلال عليه بزواله بالمبردات كما قال : ويزول بالمبردات لأنه لا يصح كليا فإن الشمعون ذكر في علاجه دم الضبعة العرجاء ودم الخنزير ومرارة العقاب سعوطا . وذكر الشيخ في الكتاب الثاني : إنّ الجاوشير وهو حار في الثالثة ينفع أم الصبيان والصرع . وأما استعمال المبردات فيه فإنما يكون في الأكثر بعد زوال العلة وإفاقة العليل لتزول به الحمى اليومية . والغرض من هذا الاطناب أن يعلم أن الصرع العارض للصبيان قد يكون بلغميا وقد يكون صفراويا وهو الأكثر « 1 » فإن جهال الأطباء يغترون بهذا الكلام ويتفقون بأن الصبيان لا يعرض لهم من الصرع إلا الصفراوي

--> ( 1 ) . لمناسبة مزاجه لمزاج الدماغ سيما في الصبيان لكثرة في الصبيان لكثرة الرطوبة في أدمغتهم ولكونه غذاء لهم .